الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

120

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

والتوصيف بالحكيم بعده أي أنه تعالى بعد ما كانت ذاته المقدسة في أرفع المحل بحيث سقطت الأشياء دون بلوغ أمده ، إلا أنه تعالى عليم وفاعل للأشياء بحسب الحكمة والمصالح ، أي أنه تعالى بعد علو مكانه ، وانقطاع كل أحد دون معرفته الذاتية ، ليس بنحو لا أثر له تعالى في خلقه ، بل هو الفاعل لما يشاء بالحكمة الإلهية ، بحيث لا يضر شيئا واحدا علو مكانه ، فهو يفعل كأنه مرءى لكلّ أحد بالعين ، وذلك بحكمته البالغة وقدرته النفاذة في الأشياء لا إله إلا هو العزيز الحكيم . وقد يقال : وجه التوصيف بالعزيز وهو ما لا يكاد يوجد لقلة وجوده ، هو أنه تعالى لا يمكن أن يظهر هويته تعالى في عالم من العوالم قال عليه السّلام : " يا من لا يعلم ما هو ولا أين هو ولا حيث هو ولا كيف هو إلا هو " والوجه فيه أن العوالم بأجمعها لا تسع لوجوده تعالى ، فإن وجوده تعالى ذاته المقدسة وهي لا انقطاع لها ولا أمد لها ولا نهاية لها لا بالعدم ولا بالوجود الآخر الذي هو طارده ، بل هو تعالى محيط بتمام العوالم ( الا إنه بكلّ شيء محيط ) 41 : 54 ( 1 ) فلا يكون محاطا وموردا لتأثير من شيء ، فهو محيط علما بالأشياء ، وداخل في الأشياء لا كدخول شيء في شيء ، وخارج عنها لا كخروج شيء عن شيء ، وسيجئ توضيحه إن شاء اللَّه تعالى ، ومع ذلك فهو حكيم لما مرّ بيانه . الجهة الثانية : في وجه الشهادة بالوحدانية . اعلم أنه قد علمت أن الشهادة عبارة عن الدرك والوجدان ، وهو إما بالعين أو بالقلب ، والأول ظاهر في المرئيات ، وأمّا الثاني الذي به يحصل الدرك به تعالى أي بوحدانيته ، فحيث تكون الوحدة مشهودا بها كما هو المطلوب فهو ( اي هذا الدرك القلبي ) يحصل بأمور : منها : وهو الأصل : أنك تستدل أولا عقلا بوحدة الأثر ، أي بوحدة النظم في

--> ( 1 ) فصلَّت : 54 . .